وجبت الهدنه، بقلم الشاعر الاستاذ الشاذلي

·

عندما يباغتكَ قطار العمر بالوصول إلى أقصى محطّة ، تأهّبا للنُزول و تهيُّبا للمُنتهى .. ، ستدرك يومها كيف يرتجّ كيانُك و تتبعثر أنفاسك فلا تستطيع أن تُلملم أشتات نفسك
و شوارد ذهنك لتقول للعمر الّذي مرّ بك كلمة واحدة تحتجّ بها على عجلته وسرعة انقضائه فتلوذَ حينها بمقارع الصّمت و تنكفئ على نفسك و تختفي ..
من صمتي هذا ، و على وقع خريف العمر المارد و الموسم الجاحد و باسم الإحالة على شرف المهنة و التوغّل في زمن العُقم و التّقاعد ، انتظمت مفردات عِقد هذا الكلام حتّى اِلْتأم على لساني نضيدةً و اشتعل بين يديّ قصيدةً عَنْونْتُها هكذا : 🥀🥀 وَجَبَتْ الهُدْنة 🥀🥀 أُجذِّف قوارب الذّكرى في الأزمنة العِذاب فتَجرفُني سواكبُ الحسرة ، كيف مَرّ العمرُ مثل السّراب

🌿
هنا ..
خلف الغِمار .. !
كلماتُ العزاء لا تُواسي ،
خرقاء ، مثقوبة المعاني
لا تُرتِّق جُرح العناء و العذاب
و الحزن و المآسي
🌿 الآن ، بلا أفق أضحى البقاء بلا مدى .. هذا الفضاء عبث أن نتوسّل الخلود فاللّياذ في الغياب و التّناسي

🌿 ذَرني أيّها العمر إغماءةً في تاريخ البشر الآفن دعني أيّها الصّبر إغفاءةً خارجَ الوقت الآسن لا أحد يوقظني فالوعي يُفجّر نهر الدّمع والصّحوة تُثير إحساسي

🌿 بهيّةُ الحُسن أنتِ ، يا دنيا أحببتُها .. يا طلعةَ البهاء سَوَّيتُها .. يا صَهوة السّنين امتطيتُها لكنّها عنيدةٌ دروبي إليكِ .. وئيدةٌ بيننا مسافة التّداني و خرساءُ فيكِ مآذني و أجراسي

🌿 كم صال زمني فيك يَجِدُّ في الرَّكض و لا يُبالي و في كاهلي صهيل أوتاري بين جُلاّسي و سَيْل حبري و صرير قلمي زاحفا فوق قرطاسي ..

🌿 ضَنينة بالصّبر خُطى الدّهر ، لا تتريّث .. أَ إثنان و ستّون إسفينا صارت أوَانًا أوانًا في أساسي ؟!

🌿 حتما ، سأرحل و الطّين في التّلاشي و تظلّ تراود النّفسَ فيروزاتُ أحلامي تتأرجح فوقي مثل النُّوَاسِ

🌿 وحدَها الوشائج تُكابد المُحالَ فكم تعاني الرّوحُ ..؟ ! و كم تُقاسي ؟!

🌿 عفوا ، يا كتلةَ الأعوام حسْبكِ ، يا غَمرةَ الأيّام لن أبوح بشيء هنا ينتهي النّواح .. و الدّمع المباح سأبتلع لساني و أحتسي خمرة صمتي ، و ضَبْحُ العاديات بأنفاسي

🌿 و ستظلّ تكتنفها العَتَمة أوجاعي لكنّها حاسمةٌ في الظّلام خلف بَابِي و مِتراسي

🌿 الآن فقط ، في تجاويف اللّيل الأخير ، أدركتُ أنّ العُمْر هَباءة في غَيْم الضّباب وأن الحُلم لا يفارقني لم يزل نفْسُه مُتْرَعٌ به كَاسي

🌿 و أنّ الأماني رُتَيلاء نسيجُ خَيْطِها بأحلاسي و أني رهينُ القلبِ عِشْتُ و أسيرُ أحبابي و ناسي و سجين كتابي و كرّاسي

🌿 هنا في غربة المُهَج ، و أنا ناءٍ في اعتزالي يَشطِرُني ضجيجُ الوحدة ، فنِصفي أشواقٌ ، و سَكرةٌ في ظَهر الأماني و الباقي ، أمل ينبت بعد الموت في أحداسي ..

🌿 كل المرافئ تاهت الآن عنّي .. و المواني ... فلا أفياءَ ولا مَراسي

🌿 فأين المُغيث ؟ و أين المنجد؟ شيء في الأفق يترصّد أمرٌ ما ، يواطئ هذا التَشظّي و كياني يتبدّد والفراغ يتمدّد فمن يُسعف العمر ؟ من يجرؤ على الدهر ؟ و يغمدُ سيف الغدر لا يتردد فيَردّ أنفاسي..؟

🌿 هل تُراني أُبعثُ في الفصل الجدب و الموسم الجاحد ؟ هل من جديد أُولد في زمن العُقم و التقاعد ؟ هيهات ثم هيهات يا أماني أراجي يأخذها الريح لا أحد يسمعني أحدٌ لا يراني فيدنو و يتودّد كفاني ذاتي تجثو على ذاتي صدئة مزاليجي موصدة مصاريعي و أقواسي

🌿 اذًا فلْيُعربدْ الصّمت فيّ و لْتَنْتَهِ المسرحيّة .. " أنتَ انتهيت " - هكذا يتلوها الصّدى عليّ - " تَفنَى ويبقى اهتراءُ الكلام و الحزن رُكام و الوجع غَمام و الألم ضِرام ارحلْ إذًا ، قد وَجَبتْ الهُدنة أنتَ انتهيتْ فعليك السّلام و كُنْ كأطلالٍ أو ندى زهرٍ و آسِ و احتجب عن أعين النّاس "

🌿
……..

(كتبت أكثر و أطول من هذا
وحين آلمني الصّدى ، محوته
ثم حَفَرت في أسفل الصفحة) كلاَّ ثمّ كلاَّ لا هُدنة مع وَاحة تبّا لكَ مِن صدَى سأموت مثل نخلة لا "مُتْ قَاعِدْ" و أعوذ بك ربّي من صداه وَسْواسي هذا و خَنّاسي

🌿 الإمضاء✒ الأستاذ الشاذلي دمق

¶¶¶¶¶

¶¶¶¶¶

¶¶¶¶¶

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ